المحقق البحراني

465

الحدائق الناضرة

المعتبر في ذلك صلاة الجمعة وأنه لا يكفي مطلق الجماعة ، ونقله في المختلف عن الشيخ المفيد أيضا وابن حمزة وابن إدريس ، وظاهر ابني بابويه الاكتفاء بمطلق الجماعة . وقال في المختلف : ولا أرى لهذا الخلاف فائدة إلا أن يثبت زيادة مسجد صلى فيه بعض الأئمة ( عليهم السلام ) جماعة لا جمعة . وقال ابنه في الشرح إن فائدة الخلاف تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسن عليه السلام صلى فيه جماعة لا جمعة . أقول : قد تقدم في عبارة الشيخ علي بن بابويه أن مسجد المدائن قد جمع فيه أمير المؤمنين عليه السلام وهو المذكور في الفقه الرضوي ( 1 ) وإلى هذا القول ذهب في المنتهى والمختلف ونسبه في المنتهى إلى المشهور بين علمائنا . وأما ما ذهب إليه الشيخ المفيد ( قدس سره ) فالظاهر أن مراده بالمسجد الأعظم يعني جامع البلد ، وإليه ذهب المحقق في كتبه وأكثر المتأخرين ، وظاهر جملة من الأصحاب حمل عبارة ابن أبي عقيل على ذلك وهو بعيد عن ظاهرها وأن ظاهرها مطلق المسجد . وأما الأخبار الواردة في هذا الباب فمنها ما رواه الصدوق في الصحيح عن عمر بن يزيد ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ فقال : لا يعتكف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة " ورواه الشيخان ثقة الاسلام وشيخ الطائفة بسند غير نقي ( 3 ) . وقال في الفقيه ( 4 ) : وقد روى في مسجد المدائن . وما رواه المشايخ الثلاثة أيضا في الصحيح في بعضها عن داود بن سرحان عن

--> ( 1 ) ص 26 ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 120 وفي الوسائل الباب 3 من الاعتكاف ( 3 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف ( 4 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف